علي بن أحمد الحرالي المراكشي
314
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
تأويله بمثل واحد ، فيقدر في الكلام : ومثل داعي الذين كفروا { كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ } أي يصيح ، وذلك لأن التأويل يحمل على الإضمار والتقدير ، والفهم يمنع منه ، ويوجب فهم إيراد القرآن على حده ووجهه . وقال : { بِمَا } أي بسبب شيء البهائم إلى " لا " عقل لها ، فهو { لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً } أي من الناطق فيما يدعى إليه من قوام غذائه ونسله { وَنِدَاءً } فيما ساق إليه بمحل دعائه ، من حيث إن النداء [ يشعر بالبعد ، والدعاء يشعر ] - بالشروع في القصد - انتهى . { فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ } لأنهم لا ينتفعون بعقولهم ، كما أن هذا الأصم كذلك ، ونفاه بلا النافية للممتنع ، وصيغة المضارع المنبئة عن الدوام - قاله الْحَرَالِّي . { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } قال الْحَرَالِّي : لما كان تقدم الخطاب في أمر الدين في رتبتين : أولاهما : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ } وثانيتهما : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا } فأمر الناس بالعبادة ، وأمر الذين آمنوا بحسن الرعاية مع النبي ،